محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

494

شرح حكمة الاشراق

وبه ، بعالم الأشباح المجرّدة ، تحقّق بعث الأجساد ، على ما ورد في الشّرايع الإلهيّة ، وبه تحقّق أيضا ، الأشباح الرّبّانيّة ، يعنى : الأشباح العظيمة الفاضلة المليحة أو الهائلة القبيحة التي تظهر فيها العلّة الأولى والأشباح الّتى تليق بظهور العقل الأوّل ونحوه فيها ، إذ لكلّ من العقول أشباح كثيرة على صور مختلفة تليق بظهوره فيها . وقد تكون للأشباح الرّبانيّة مظاهر في هذا العالم ، إذا ظهرت فيها ، أمكن إدراكها بالبصر ، كما أدرك موسى بن عمران ، عليه السّلام ، الباري تعالى لمّا ظهر في الطّور وغيره ، كما هو مذكور في التّوراة ؛ وكما أدرك النّبىّ عليه السّلام والصّحابة جبرئيل ، عليه السّلام ، لمّا ظهر في صورة دحية الكلبىّ . ويجوز أن يكون جميع عالم المثال مظاهر لنور الأنوار ولغيره من الأنوار المجرّدة ، يظهر كلّ منها في صورة معيّنة في زمان معيّن بحسب استعداد القابل والفاعل . فنور الأنوار والعقول والنّفوس الفلكيّة والإنسانيّة المفارقة وغير المفارقة من الكاملين ربّما ظهروا في صور مختلفة بالحسن والقبح واللّطافة والكثافة ، إلى غير ذلك من الصّفات ، على حسب استعداد القابل والفاعل . وفي نسخة : « وأشباح الزّبانيّة » . والأوّل أصحّ ، لأنّه أعمّ ، وإن كان لهذا وجه أيضا . وهو أنّ بهذا العالم تحقّق أشباح زبانية جهنّم . و ، به تحقّق أيضا ، جميع مواعيد النّبّوة ، من تنعّم أهل الجنان وتعذّب أهل النّيران بجميع أنواع اللّذات وأصناف الآلام الجسمانيّة ، إذ البدن المثالىّ الّذى يتصرّف النفس فيه ، حكمه حكم البدن الحسّىّ في أنّ له جميع الحواسّ الظّاهرة والباطنة ، فإنّ المدرك فيهما هو النّفس النّاطقة وقد يحصل ، من بعض نفوس المتوسّطين ذوات الأشباح المعلّقة المستنيرة الّتى مظاهرها الأفلاك ، طبقات من الملائكة ، السّماويّة ، لا يحصى عددها على حسب طبقات الأفلاك ، مرتبة مرتبة ، فإنّ النّفس كلّما كانت أصفى تعلّقت بطبقة أعلى . ومرتقى المتقدّسين من المتألّهين ، أي : من الكاملين في الحكمتين النّظريّة والعمليّة ، المهذّبين بالرّياضات البدنيّة ، أعلى من عالم الملائكة السّماويّة ، بناء على